فوزي آل سيف
48
نساء حول أهل البيت
1 ـ الأخبار بالواقع وأن ثوراتهم لن يحالفها النجاح ، وهو الأمر الذي قام به الأئمة مع أنه كان يضايق بعض آل الحسن وربما كانوا يرون فيه نوعا من التثبيط ، بينما هو تحليل واقعي للحدث ، فإذا مضى الإنسان يكون على بصيرة ، وليس معنى ذلك الوقوف ، فقد يريد المرأ أن يأمر بالمعروف بغض النظر عن النتيجة التي سيصل إليها . وربما كان هذا لا يرتاح إليه بعض أبناء الإمام الحسن عليه السلام ، ولكنه الواقع ..فإن المؤرخين يذكرون أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بن الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنكم أهل البيت قد فضلكم الله بالرسالة واختاركم لها وأكثركم بركة ياذرية محمد بنو عمه وعترته وأولى الناس بالفزع في أمر الله من وضعه الله موضعكم من نبيكم . واستمر في خطبته ودعاهم أخيراً إلى مبايعة ابنه محمد ( فقد علمتم أنه المهدي ) .. لكن بعض الجالسين أشار إلى أن جعفر بن محمد غير موجود فأرسلوا إليه ، وتشير بعض المصادر التأريخية هنا إلى أن عبد الله بن الحسن لم يرحب بذلك الاقتراح ، ولكنهم دعوا الإمام الصادق ، الذي أشار لما جاء بأن الأمر لن يكون فيه النصر ، وقال : إن الأمر سيكون لبني العباس ، وأن المنصور منهم سيقتل محمداً !! كان هذا الكلام في ذلك الوقت في غاية الغرابة ، وذلك أن المنصور كان اول المبادرين إلى بيعة محمد وأكثر المزايدين عليها فقد قال : لأي شيء تخدعون أنفسكم والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى ـ يعني محمد بن عبد الله ـ . وبطبيعة الحال لما كان الأئمة عليهم السلام لا يرون نجاح هذه الثورات أمراً واقعيا ، لم يكونوا ليضعوا كل جهدهم فيها أو يرتبوا حساباتهم على أساس انتصارها . وهذا ما كان يزعج القائمين عليها ولكنه الواقع . 2 ـ ومن ذلك أن خطة الأئمة عليهم السلام لا تقتصر في الاصلاح على العمل العسكري والثورة المسلحة وإنما كانت ترى أن الأوضاع أكثر تعقيدا من إصلاحه بمجرد الثورة والعمل العسكري ، وأنه لا بد من القيام بعمل يتجه نحو تغيير ثقافة الناس وفكرهم حتى يلتزموا بتوجيهات الدين ، وأن يتم التوجه أيضاً إلى تبين معالم الإسلام التي تكاد أن تمحي يوماً بعد يوم لذلك كانوا يتوجهون إلى حماية الثغور العقيدية ، وبيان أحكام الإسلام ، الأمر الذي لم يكن بإمكان غيرهم ألقيام به ، وهذا معنى ما قاله